Monday, 6 April 2009

أنف وأذن و... إرهاب

لقاء مع طبيب تخصص أنف وأذن و... إرهاب


كنت أجلس في صالة الترانزيت بمطار فرانكفورت وكنت متعبا بعد سفر طويل، وأثناء الإنتظار الممل غفوت قليلا وأنا أحتضن حقيبتي الصغيرة، ثم فتحت عيني وأنا بين النوم واليقظة ففوجئت بذقن طويلة جدا كثيفة سوداء تجلس بجواري وفي أعلاها وجه نحيف وبجانب الذقن جلست خيمة سوداء بدون أي شبابيك، وكانا يحملان أكياسا عديدة من البلاستيك تحمل علامات محلات السوق الحرة لمطار فرانكفورت، ولما صحوت تماما إكتشفت أن الذقن الطويلة ماهي إلا لشخص يرتدي الزي الأفغاني وكان يمسك بيده عصاة صغيرة أصغر قليلا من قلم رصاص يضعها في فمه بين الحين والآخر، وكانت رائحة فمه كمن صحا من النوم وفي فمه فأر ميت، أما ماكان داخل الخيمة السوداء فتوقعت أن تكون أمرأته، وكانت تجلس بجانبه مستكينة ومستسلمة، وخرجت عجيزتها خارج المقعد الذي لم يتسع لمحيط تلك العجيزة الهائلة، وكان صاحب الذقن ينظر يمنة ويسرة إلي النساء والبنات الخواجات (اللاتي طلعن من هدومهن في عز شهر يوليو) وأخذ ينظر بشبق إلي اللحم الأبيض (المتوسط) ويتمتم ببعض الكلمات وأرهفت السمع وعرفت أنه يقول: "أستغر الله"، ولكن إستمرار الإستغفار لم يمنعه من الإستمرار في البحلقة والتطلع إلي ذوات اللحم الأبيض (المتوسط)، ولا حظ أنني أراقبه فأخذ يغض البصر بصعوبة، وكلما رفع بصره للتطلع إلي الخواجات (القشطة) كنت أرمقه بنظرة قوية معناها (غض البصر ياحاج)، وأحيانا كان ينظر إلي الخيمة الجالسه بجواره وينظر إلي اللحم الأبيض (المتوسط)، ولسان حاله يقول: "جتنا نيلة في حظنا الهباب"، ورأيت الخيمة تميل إليه ويبدو أنها همست له بشيء، وفوجئت به يقول بصوت عال باللغة العربية:

وأنا حأجيب لك حمام منين دلوقت؟

ومالت عليه وهمست مرة أخرى، وبدا أن الأمر مستعجل، فوجدته يقول وقد بدا أنه قد فقد صبره:

طيب إستني لما أسأل. ووجه كلامه إلي بإنجليزية مكسرة، يسأل عن حمام:ه

Toilet 'Blease' for Madam?

وفوجئ بأنني أجيبه بالعربية (وأنا أستعبط):

ـ وفين هي المدام دي؟

فأشار إلي الخيمة بجواره، وهو يقول بعصبية، وكأنه يكشف عن شخصية زوجته:

ـ ماهي قاعدة جنبي أهي!!

فأشرت له إلي مكان حمام السيدات، فأشار بدوره إلى زوجته، والتي قامت مسرعة إلى الحمام. وشكرني، ثم سألني:

ـ وحضرتك عايش في أوروبا؟

ـ لأ أنا عايش في أمريكا؟ أنا هنا ترانزيت بس.

ـ وحضرتك مسلم؟

ـ أيوه، وبتسأل ليه؟

ـ علشان مش مربي ذقنك؟

ـ وهو ضروري المسلم يربي ذقنه؟

ـ أيوه طبعا دي سنة؟

ـ طيب ما أبو لهب كان مربي ذقنه برضه؟

وبدا أنه لم يسعد بإجاباتي، وقال:

ـ ضروري نقتدي بكل حاجة الرسول كان بيعملها.

ـ فقلت له: طيب الرسول كان بيقعد على الأرض وعمره ما قعد على كرسي، وأنا شايف حضرتك قاعد على كرسي.

ـ لأ.. للضرورة أحكام.

وسألته:

ـ وحضرتك رايح فين؟

ـ أنا مسافر الدانمارك؟

ـ وحتسافر إزاي؟

ـ على طيارة لوفتهانزا؟

ـ طيب الرسول عمره ما ركب طيارة لوفتهانزا، كان يركب حصان أو جمل، ياريت حضرتك (إقتداء بالرسول) تخرج من المطار وتاخد أول جمل يقابلك في الشارع على كوبنهاجن عدل، ولا حتقوللي للضرورة أحكام كمان.

ـ إنت الظاهر بتحب الجدال، ولا جدال في الدين.

ـ طيب عاوز أسألك إيه القلم الرصاص إللي إيدك ده، إللي بتحطه في بقك كل شوية؟

ـ ده مسواك علشان نظافة الأسنان، إنت عمرك ما شفت مسواك؟

ـ طيب ليه ما عملتش سنانك قبل ما تخرج الصبح بالفرشاة ومعجون الأسنان؟

ـ المسواك سنة، والرسول عمره ما إستعمل فرشة أسنان أو معجون أسنان.

ـ يعني المسواك سنة، لكن الفرشاة مش سنة، والطيارة سنة و لأ، والموبايل ياتري سنة هو كمان، أنا لسة شايفك كنت بتتكلم في الموبايال.

وبدا أنه قد ضاق صدره من (الجدال)، وخفت أن (ينفجر) في أي وقت ولكن ما طمئني هو أننا كنا داخل صالة الترانزيت بعد التفتيش الدقيق، وكذلك كان بالقرب منا ضابط أمن ألماني محترم وكنت أحييه بإبتسامة من وقت لآخر لكي ياخد باله مني لو حدث لي مكروه!!

ورأيت أن أغير الموضوع:

ـ وحضرتك رايح الدانمارك فسحة مع المدام (التي كانت قد عادت من الحمام ولم أستدل إن كانت قد شعرت بالراحة أم لا بعد دخول بيت الراحة، لأنك لا تستطيع أن تشاهد وجهها).

ـ فسحة إيه ياحضرة، أنا رايح بعثة أكمل دراستي.

ـ وحتكمل دراسة أيه؟

ـ أنا حآخد دكتوراه في الطب.

ـ ما شاء الله، بالتوفيق أن شاء الله، وياترى إيه تخصصك؟

ـ أنا تخصص أنف وإذن وحنجرة.

ـ طيب لما تكون في المستشفي في الدانمارك ويطلبوا منك أثناء التدريب تكشف على سيدات وكمان يمكن تختلي بالممرضات أثناء الليل في غرفة لوحدكم، حتتصرف إزاي؟

ـ الله هو العاصم من الخطايا.

ـ طيب ليه إخترت الدانمارك بالذات، مش كان أفضل إنك تكمل الدكتوراه في بلدك، يعني كمان يكون أفضل لك وللمدام.

ـ ما لكش دعوة بالمدام، وأنا ليّ هدف تاني غير الدراسة.

ـ ياترى إيه هو؟

ـ الجهاد

ـ يعني إيه مش فاهم، هو إنت رايح تدرس ولا تحارب؟

ـ إنت باين عليك علماني وما فيش فايدة من الكلام معاك، الدعاية الصهيونية والأمريكية لوثت مخك.

ـ معلهش.. خدني بس على قد مخي "الملوث"، إنت رايح تدرس ولا رايح علشان الجهاد، وبعدين إنت حتدرس على حساب مين؟

ـ أنا مسافر بعثة على حساب الحكومة الدانماركية، وبعدين أنا قلت لك أنا أساسا رايح أجاهد.

ـ إيه إللي ممكن تعمله في الدانمارك كنوع من الجهاد؟

ـ أدعو الشعب الدانماركي الكافر إلي الدخول في الإسلام، لأن الدانمارك تظل دار حرب لحين دخولها في الإسلام بعد ذلك تصبح دار سلام

ـ وإذا رفض الشعب الدانماركي الدخول في الإسلام؟ حتعمل إيه؟

ـ أمامهم ثلاث خيارات: إما الدخول في الإسلام، أو الحرب، أو أداء الجزية.

ـ يعني رايح الدانمارك لتحصيل الجزية بقى؟!! وياترى بعد ما تجمع الجزية حتديها لمين؟

ـ حأديها للأخوة المجاهدين.

ـ وإذا رفضوا دخول الإسلام ورفضوا أداء الجزية، حتعمل إيه؟

ـ إذن فهي الحرب!!

ذهلت من إجابته الواضحة والصريحة والحاسمة، وسألته:

يعني الناس يدفعوا لك ثمن البعثة ويستضيفوك عندهم إنت والمدام ويكون هو ده رد الجميل؟

ـ قلت لك ما لكش دعوة بالمدام، أموالهم ونسائهم ومتاعهم حلال لنا!!

ـ يعني فاكر إنك تقدر تهزم الدانمارك لوحدك؟

ـ طبعا فيه كثير من الأخوة المجاهدين في العالم كله معايا، والواحد مننا بألف، إنت شفت إزاي العالم كله مرعوب من الإخوة الشهداء والذين يقفون صفوفا طويلة في انتظار دورهم في الإسشهاد، نهاية كفار الغرب حيكون علي إيدينا بإذن الله، وسننشر لواء الإسلام في كل مكان، الغرب يحب الحياة ويخاف من الموت، أما نحن فنرحب بالشهادة ولا نخشي الموت في سبيل الله، ولا يمكن لأي جيش أن يتنصر على المؤمنين الذين لا يهابون الموت، ولما الناس كلها تدخل في الإسلام يكون ده نهاية الجهاد، ونهاية ما يطلقون عليه لفظ "الإرهاب".

ـ طيب نسيت الآيات الكثيرة إللي بتقول: أدع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا إكراه في الدين، لكم دينكم ولي ديني، لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، إلي آخر هذه الآيات.

ـ تلك آيات منسوخة بآيات القتال والجهاد.

ـ مين قال لك كده؟ حتخترعوا دين جديد؟!! حتودونا في داهية الله يخرب بيوتكم.

(قلتها وأنا أقترب أكثر في حماية ضابط الأمن الألماني)، وكنت على وشك أن أجري وأقول بأعلى صوتي:

إمسك إرهابي!!



سامي بحيري، كاتب مصري

===========================

قد تكون هذه شطحة من خيال سامي بحيري... ولكن أقسم لكم أني قابلت من هذا النموذج العشرات... بل ومعظمهم أكثر قبحاً وأعظم تطرفاً من هذا

.

15 comments:

مواطن مصري said...

الله يخرب بيت الحشيش الافغاني الي خرب مخهم

hicham said...

رايح على حسابهم و عايز يدفعهم جزية .... على رأي المثل ..اديني حسنة وانا سيدك

طيب قاعد على الكرسي و بيركب طيارة الضرورة لها احكام فهمناها ...... سايب كل دول العالم و رايح للبلد الي شتمت الرسول ؟؟!!!..و لا برضو المصالح الخاصة لها احكام

Anonymous said...

الذي يهزل ويستهزئ بعلماء المسلمين، وأهل الدين والصلاح، ويتهكم بهم، ويضحك منهم -لاسيما حال أدائهم عباداتهم التي شرعها اللَّه لهم- فهو كافر، سواء كان جادا، أو هازلا، أو مازحا، ومما يستدل به لما ذكرنا قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ}(10)، وقوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ و َرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}(11) .

Hassan El Helali said...

أنا جاد كل الجد
عندما يكون علماء المسلمين، وأهل الدين والصلاح أفاقين
يجب أن نوقفهم عند حدهم

rawndy said...

زي الحشرة هذا كيف يستقبلونه بالغرب ويصرفون عليه ويعالجونه ؟؟

على الغرب أن يصحي فقد وقع الفأس بالرأس

Brahms said...

Yalla, beltawfee2, 27la ma fe el mawdoo3, they all sound the same:) raye7 agahed, bayen 3alaik 3almany wi shyo3y wi sohyouny amricany:) combo ideologies in one basket:)

fada7ona wi wadonna fi dahya!!

The question is, if they really wanna implement "Islam" why dont they start from their own places and " amma yastateb lahom el2amr" and become a super military power start fighting, walla heyya 7egga 3ashan netfarrag 3ala shewayet la7m abyad:)

Anonymous said...

اساس البلاء والغباء هو الغرب المتخلف عقليا فحينما تختفى القوانين والحزم تنتشر الفوضى والتخلف فمن سمح لهولاء الارهابيين الرعاع بالمكوث فى الغرب واعطائهم الجنسيه والصرف عليهم من اعانات البطاله بل والسماح لهم بالمجاهره بافكارهم الارهابين الشيطانيه فهاهى لندن اصبحت ماوى لعتاة الارهاب والاجرام العرعرى تحت بصر وسمع الحكومه البريطانيه بلندنستان... فغرب اوروبى ساذج اهبل+هجره اسلاميه متعرعره لاحدود لها=كارثه قوميه اوروبيه فى القريب العاجل.

مصرى علمانى وبس

FREE MIND said...

الكائن من دول تلاقيه في اي حتة
ممكن يبقى رفيع ..ممكن يبقى جتة

دقنه طويلة و بنطلونه قصير
تقول ده جاي منين؟ فعلا دي حاجة تحير

ريحة بقه فسا او جثة قديمة
تقوله ايه الريحة دي؟ يقولك...دي ريحة كريمة

مخه صحيح مع الإسف شغال
بس مكانه فعلا مكان فردة طيزه الشمال

بس خلاص

أحد الأخوة said...

شاطرين بس تزعلوا لما مصطفي محمود يألف كتاب حوار مع صديقي الملحد

التناقض .... التناقض ... التناقض

Hassan El Helali said...

مين ده اللي زعل؟
مصطفي محمود فكر والحد وفكر وآمن وفكر وحاور
يا ريت كل الناس تقرر موقفها بعد تفكير مش خوفا من التكفير

وعلي فكره... بمناسبة كلامك الغير دقيق عن المسلمين والجوامع في الغرب
خد شوف دي
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=205986&IssueID=1368

أوعي تقول المسلمين مضطهدين ومش مسموح لهم ببناء مساجد تاني... تقدر تقول لي يحصل إيه في بلادنا لو تحول مسجد لكنيسه؟

أحد الأخوة said...

الكتاب مزعلكش لأنك مسلم لكن الكتاب زعل الملحدين كتير لو دخلت على منتدى إلحاد هتلاقيهم هجموا الكتاب أكثر من مرة
عن كلامي غير الدقيق هذا كلام أكيد و أما عن الكنائس " المباعة " فلم تجد لها مشتري إلا المسلمين فاضطروا أن يبيعوا تلك الكنائس المهجورة لهم

Hassan El Helali said...

كده كلامك ما بقاش موزون
المشترين علي قفا مين يشيل
والتسامح الديني في الغرب أنا عايش في وسطه وشايف مدي استغلاله بخساسه من المتأسلمين... مش باسمع من مغرضين من هواة الفرقعات الخايبه ومدعي الإضطهاد

ما ردتش علي سؤالي... تقدر تقول لي يحصل إيه في بلادنا لو تحول مسجد لكنيسه؟

Anonymous said...

Good question ya Hassan, I'm waiting with you for the answer. Not only from أحد الأخوة but from everyone..

Marika

أحد الأخوة said...

يا حسن ربما تشعر بالتفاهم و التحضر لأن فكرك لا يختلف كثيرا عن الغرب فأنت يا حسن لست مقياسا على الاحتواء للأفكار المختلفة او المتصارعة حضاريا مع الغرب
بل انت عادة ما تؤيد الاجراءت التي تقلل أو تقيد حرية المسلمين مثل الحجاب البلجيكي مؤخرا
الرد على السؤال
معظم المساجد الكبرى في أوروبا تحولت إلى كنائس بل هناك قوانين بتحول المساجد التى ماتت امامها إلى كنائس بدون بيع او شراء و في ذلك تطرف واحد في معاملتنا كمسلمين و لأن ذلك لا يحدث في مصر الممملوئه بالكنائس فلا مجال للأجابة عن سؤالك ياحسن
بمعنى لو تحولت كنيسة الاسكندرية الى مسجد و باقي الكنائس الكبير ففي تلك الحالة يمكنني الاجابة على سؤالك

Anonymous said...

I am not questioning the truth of this story. I did meet the same types several times. What depresses me is the severe failure to recognize the cause and the source of all this tragedy!
In my humble opinion, the main reason behind this chaos is the corrupt dictatorships (Mubarak and others) who wrote the book in criminal ruling starting from rape to torturing to death. These pathetic reasons for rulers are the real case behind the emergence of these brain-washed retards who were subjected to the backward thinking of the Wahabbi’s and their likes. They are being pushed towards them thru the wrong doing of ruthless rulers and their guard dogs.
I am still visiting Egypt. The situation has severely deteriorated from what I saw last year.
The question is: When are we going to see that roller coaster stop? Will it ever?
I hope Gamal Mubarak will never get elected. It means a sustained status-quo.